lm3t algmr

الابداع والنقاش تصاميم بحور من القوافي سوالف وكل ماتريد شاركنا..ابداعك لو بالحكي معنآ

تحميل برنامج ماسنجر 2009 في قسم الكمبيوتر
قريبادروس في تصميم الفتو شوب والسويتش ماكس

    بنت العم

    شاطر
    avatar
    دلوعه بس معذوره
    مميزه
    مميزه

    عدد المساهمات : 182
    تاريخ التسجيل : 29/09/2009

    بنت العم

    مُساهمة من طرف دلوعه بس معذوره في الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 5:36 am

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    بنت العم
    للكاتبة: وردة أمل


    قصتي الجديدة (( بنت العـــــــــم)) !!

    هي عبـــــــــــــــارة عن رجل يحكي قصــــــــــــة حبه و ألمــه و تضحياته و غربـــته لأبنــتـه .. وســــر
    صمـــــــــــــــــــــوده كل هذه الفترة ؟ و ماذا تعني لـــــه أســـــــــم جواهر ؟؟

    يمكـــــــن بعضكم يعجبهم القصة و البعض الآخر لا ..

    هذي اول تجربــة لي بكتابة قصة بالعربي الصحيح (الفسحة (

    وكتذكرة بقصصي السابقة :
    1- حكم الدنيا
    2- حب مع الايام
    3- بنت العم !!

    قصتي الثاني حب مع الايام الحمدلله لقت مكانة كبيرة في نفوس كثيرة
    فطالبوني وايد نـــــاس بمعرفــة هويتي المجهولة ..

    الاسم : سوسن
    اللقب : وردة أمل
    العمــر : 15 سنــة
    الاقامة : البحريـــن
    الهواية : الكتابـــة و قراءة القصص

    و يرجـــى عند نقل قصصي كتابة اسمي معـــه : وردة أمل



    الجزء الأول
    جواهر : السلام عليكـــم
    ضاحي ( بو جواهر ) : و عليكم السلام و الرحمــة .. أهلا و سهلا بشيخه البنــات
    جواهر بضحكة تهز الروح : أهلا فيك أبي .. كيف حالك ؟
    ضاحي : بخيـــر ما دامكِ بخير يا ابنتي .. كيف كانت الجامعة اليوم ؟
    جواهر: كالعادة لا شيء مميز فيهـــا..
    ضاحي : الله يوفقكٍ انشاءالله .. اممممممم هل تتذكرين عزيزتي وعدي لكِ ..
    بإخباركِ عن قصة حياتي و عمري و قصــة تسميتكِ باسم جواهر ؟؟ !!
    جواهر: نعم نعم يا أبي كيف لي انسي ذلك.. فمنذ صغري و أنا متحمسة لسماع هذه القصة ..
    ضاحي و هو يرمي بثقله على الكرسي : لا أعلم من أين أبدأ .. ! و لكنني أعلم جيدا انكٍ كبرتٍ و حان الوقت لتعلمي ما لم تعرفيه يوما .. و لكــن يا جواهر
    أرجوكٍ لا تقطعيني حتى انتهي من سرد رواية آلامي و حياتي و حياتكٍ
    جواهر : حسنا يا أبي .. تفضل كلي آذان صاغيــة ..



    ضاحي: في يــوم مشمس... في عز الصيف... بدأت آلام وظواهر الولادة تظهر... كأنها تبشرها بولادة المولود... وصرخات أمي المدوية كانت تخترق الجدران... و أبي يركض في القرية حافي القدمين باحثا عن امرأة لتساعد زوجته في الولادة
    ففي ذلــك الزمن لم تكن تتواجد المستشفيــات! و أخيرا جاء أبي راكضا مع ابنة الجيران وتمت ولادتي بصعوبة
    و أبي يتغلغل خوفا و فرحا .. كان يتمنى ولادة ابنا له
    ذخرا .. مساندا.. فارس عظيما .. و ابن يحمل اسمه بعـــد وفاته .. هكذا كان فكر رجال ذلك العصر .. فقد
    كانت ولادة مولودة لهم شبها بالعار ! يا للعجب !!
    حسنا .. فعندما جاءت ابنة الجيران تبشر أبي بولادة ابن
    لم يصدق ! و ضن إنها تستهزئ بـــــــــــــــــــــــــه
    لشغفه بالحصول على ولــد .. و لكن المفاجأة كانت سارة ..
    فقد صدقت ابنة الجيران بولادة طفل و ليست طفلة ..
    فهكذا قال أبي لامي و هو مبتسما يحملني بين يديــــــــه الخشنتيــــن : ستصبحين أم ضاحي و أنا سأصبح
    بو ضــاحي .. فالحمد لله على ما رزقنا الله .. فقد عوضنا الله صبر السنيــــــــــــــن بابن نور حيـــــــــــــاتنا من جديد


    الجزء الثاني:
    بعد شهور طويلة و عظيمــة .. كنـــت اكبر وهم متابعين لمراحل نموي بسرور ..
    فقد جد أبي أكثر في عملــه ليوفر لنا مصاريف أكثر .. فقد أصبح مالك متجر النجارة بعدما كان فقط مجرد عامل صغير فيها

    فهكذا هتفت أمي : ألا ترى يا أبا ضاحي بان ابننا وجهه وجه خير علينا فمنذ أن رأى النور و نحن ننعم بحياة أفضل ..
    بو ضاحي : صدقتي يا امرأة .. فلم يخب ضني هذا الابن و لد كما دعوت و ترجيت الله يوما بان يهبني إياه ..
    أم ضاحي : الحمد لله .. فإنني أترقب له حياة سعيدة في المستقبل ..

    هكذا كانت البداية عندما كنت في الواحدة ..
    مدللا لأقصى حد
    احصل على ما أريد من دون الحاجة للبكاء ..
    أشهى أطعمة الأطفال ..
    و أرقى الملابس ..
    و أفضل الألعاب ..
    فقد كانوا جميع أبناء الحي يحسدونني..

    و عندما أصبحت في الخامسة..
    كانت أمي تمنعني من اللعب مع أطفال القرية
    خوفا علي من الصدمات و الضربات ..
    نشأت وحيدا بلا أخ و لا أخت و لا صديق ..
    فأمي حملت بي بعد 4 سنوات من زواجها ..
    و لم تحمل بعده .. فقد كانت تخاف علي لأقصى حد ..
    و لكنهما لم يفهماني يوما !!
    إذا رأوني حزينا أخذوني لمتجر الألعاب لاشتري ما أريد ..
    كأن الألعاب هي التي تخلق السعادة
    و هي التي ستخفف من وحدتي
    فقد كانت أمي جاهلة لا تعلم بان الطفل يحتاج للاهتمام و الاستماع من قبل الآخرين أكثر من كل شيء ..
    لا المال و لا الدلال ينفعان في الحياة..
    و هكذا بينما كنت يوما وحيدا دخل أبي المنزل..
    فكان لابد مني أن اتجه نحوه و اسلم عليــــــــــــه

    بو ضاحي : أهلا حبيبي المدلل
    ضاحي : أهلا بابا
    بوضاحي : أين امك ؟
    أم ضاحي : أنا هنا يا زوجي العزيز .. أنا هنا كيف كان حال العمل اليوم ؟
    بو ضاحي : انه من أجمل و أفضل الأيام في حياتي .. ففي طوال هذه الخمس سنوات جمعت ما يكفي من المال لنعيش حياة فارهة كالتجـــار .. سأشتري منزلا في المدينة و سأبيع متجر النجارة و اشتري
    بدله متجر نجارة اكبر في المدينة
    أم ضاحي : لا اصدق .. فقط في خمس سنوات تفوقت هكذا و جمعت كل هذا المبلغ الكبير
    بو ضاحي : انه من نور ابننا العزيز
    كنت استمع لهم و أنا ابتسم فهذه الاسطوانة أصبحت قديمة فالجميع بدا يؤمن بأنني وجه خير و بركة عليـــه .. صحيح إنني مجرد طفل في الخامسة.. و لكنني أفكر بعقل اكبر .. هل صحيح إنني وجه خير عليهم كما تقول أمي ؟ و هل سننتقل ببساطة من منزلنا العزيز إلى منزل آخر في المدينة ؟؟ آآآآآآآآه المدينة هل سنترك قريتنا
    الحبيبة و نتجه نحو عالم الصخب و الإزعاج .. !! ؟؟
    قطع حبل أفكاري سؤال أبي: و ما رأي طفلنا الصغير ؟
    أجبت بنصف ابتسامة : الصواب ما انتم تفعلون ( مع إنني لم أكن واثقا مما أقول (
    بو ضاحي : أحسنت


    الجزء الثالث:
    بدأنا بنقل أغراضنا للمنزل الجديد ... فأبي توفق في شراء المنزل و بيع المتجر وفي المقابل أشترى متجر نجارة أكبــر في المدينة ...

    و عندما حان موعد الرحيل...

    بللت وسادتي الصغيرة بدموعي البريئة .. و بدأت أودع كل أركان غرفتي ثم توجهت إلى خارجها حيث الغرف الأخرى .. كنت أشعر بحرقة في صدري كأني أودع إنسان أحببته و شاركته أفراحه و أحزانه
    و شاركني في الوقت نفسه أفراحي و أحزاني...
    تبا لي !! فهذا المنزل الصغير يعني لي الكثير
    كل زاوية من زواياه تخفي آلامي و ذكرياتي
    كنت أتمنى العيش فيه للأبعد .. !! و لكن الظروف تحسنت
    الحمد لله .. فغرور أمي و كبرياء أبي لم يكن يسمح لهما بالعيش في هذا القفص الصغير بعد ما جمعوه من مال !
    صرخت أمي قائلة: هيا يا حبيبي لقد جمعنا كل شيء.. سننتظرك في السيارة لا تتأخـــــر ..
    فقلت لها بألم : أنـــا قادم
    أسرعت إلى السيارة و أنا أجفف دموعي و بعد ذلك خرجنا من قريتنا العزيزة على أمل اللقاء من جديد ..

    و بعد عشرون دقيقة وقفت سيارة أبي عند منزل جميل.. مبني من الحجر و الطابوق
    عكس منزلنا الطيني في القرية .. و عندما خرجنا من السيارة
    رأيت أسفلي فالأرض كانت مستوية عكس شوارع قريتنا التي كانت مغمورة بالتراب.. كم هذه المنطقة متطورة !!

    ...

    الحديقة كانت واسعة .. و المنزل كان كبير.. و لكني كنت كثير الاشتياق و الحنين لمنزلنا القديم.. حاولت التأقلم مع الوضع كثيرا حتى استطعت تخطي ذلك .. فالمدينة لها مزايا كثيرة و لكــن هيهات ذلك ! .. لا أحد يسمعني أو يقدر ما أقول فقط لأني مجرد طفل !!!!!!!!!!!!!


    الجزء الرابع:
    الأيام تجــــري ..
    و السنين تتقدم..
    و أنا أكبر و أكبر ..
    و حينما وصلت سن السابعة ..

    فاجأتني أمي يوما قائلة : ستذهب اليوم إلى مكان سيعجبك حتما
    فقلت لها : و أين هذا المكان الذي سيعجبني ؟
    أم ضاحي : أنه المدرسة
    ضاحي : المدرسة !! حيث نتلقى العلم ؟؟
    أم ضاحي : هذا هــو فما رأيك ؟
    ضاحي : حتما سأذهب فانا أحب العلم
    أم ضاحي : هيا يا شاطر ألبس هذا المر يول الذي اشتريته لك حتى نذهب ..
    ضاحي : دقائق يا أمي فقط أمهليني دقائق
    أم ضاحي : إليك ذلك
    كدت أطير من الفرح فانا أنتظر هذا اليوم من سنين
    أسرعت مع أمي إلى المدرسة
    و هنـــاك دخلت الصف بلا خوف بل بأمل يوم جميل
    رأيت الأطفال و هم يبكون و آخرون يصرخون
    هل هذا خوف ؟؟
    توجهت المدرسة نحوي و هي مبتسمة: أهلا يا صغيري هنــــا ستتعلم الكثير و ستقضي أوقات مرحــة معنا
    فقلت لها بثقة: حتما سأتعلم
    لم أبكي .. لم أصرخ .. لم أطلب أمي !
    فقد كنت فرحا فهنا سأتعلم و سأكون الصداقات
    و سأقرأ القصص و الروايات ..

    ...

    كنت متفوقا في دراستي ..
    نشيطا في صفي ..
    خجلا نوعا ما ..
    انطوائيا مع زملائي ..
    و لكني كنت سعيدا مع مدرستي
    و مدرستي الحنــــــونة..

    ما أجمله من مكان !
    و ما أروعها من مدرسة !


    الجزء الخامس:
    و عندما بلغت سن الخامسة عشر..
    كنـــت دوما متفوقا في دراستي ..
    اقضي أوقاتي بين القراءة و الكتابة ..
    شفافا.. رومانسيا .. مولعا بقصص الحب
    مؤمننـــــا بأن الحب من أعظم الكلمات
    أما عن أمي و أبي لم يقدروا يوما تفوقي كباقي الآباء !
    لم يكن يهمهم نجاحي أو رسوبي !
    فكل ما بدأ يهم أبي هو المال.. لأنه قد أصبح من كبار التجار في المدينة
    أما أمي فقد أصبحـــت اجتماعية.. تقضي أوقاتها متنقلة من منزل جار إلى آخر ..
    و من كوافيره إلى أخرى ..


    بينما كنت يوما في صالة المنزل أمسك دفتري الخاص و قلمي الذهبي
    لأخط بعض العبارات .. ::

    ( زورق النجاة )

    ها هو يتجه نحوي ..
    لقد تخطى مسافات طويلة ما بين البحر و السماء ..
    و النور و الظلام ليصل إلي ..
    فقد طلبته كثيرا و لكنـــه وصل أخيرا !!
    مختلطا بألوان عديدة أهمها: النجاة
    ما أجملها من لون و ما أحلاها من زهرة تطل علي في يوم جديد..
    مشرق بالنور و أخيرا.. تمسكت بحبل النجاة بعيدا
    عن أسئلتي و أفكاري المخيفة ..
    بمجرد أن كررت جملة عش يومك و أترك خلفك هموم الدنيا..
    نعم فبهذه الجملة حولت عالمي من الكئيب إلى المفرح فلماذا التفكير في أشياء تافهة
    ؟؟؟؟؟؟؟
    لماذا الاستفسار عن أسئلة ليست لها واقع
    ؟ لماذا و لماذا ؟
    فأنا ما زلت في شبابي و أمامي العمر للتفكير بوقائع الحياة..
    ها أنا أترك عالمي الأسود و أتجه لزورق النجاة
    ليأخذني إلى عالم أخر..
    فهذا العالم قد أصبح مخيفا .. اسودا .. فيه الكثير
    من الحروب و القليل من السلام ..
    أصبح الظلم مكان العدل ..
    و لكن ما نفعنا الآن في التفكير في وضعنا.. فان ما بدايته سكوت فمن الأفضل
    أن ينتهي بالسكـــــــــــوت !!
    فلأهاجر عالمي المليء بالمغامرات و لأفكر بيومي
    و غدي فهذا أفضل للجميع
    و لكــن سأغادر يوما هذا الزورق لأرجع
    لعشي القديم و لتفكيري العريق
    و لأصرخ بصوت الحق من جديد
    فأنا هكذا بلا تغير ..
    فليبحر زورق نجاتي الآن .. !!

    ( كتب بقلم : وردة أمل )



    عندما انتهيت من كتابة الموضوع .. أغلقت دفتري على أثر سماعي صوت الباب فأبي قد وصل ..
    سلمــــت عليه ثم جلسنا مع أمي نتكلم..
    فقال أبي بمرح : سيزورنا أخي الأسبوع القادم بأذن الله
    قاطعته قائلا : و هل لدي عــــــــــم ؟
    بوضاحي : نعم يا بني لديك عم واحد يعيش بالغربة منذ أكبر من عشرون عاما
    ضاحي : و لماذا لم تخبروني ؟
    بو ضاحي : ضننت أن الأمر عادي
    ضاحي : لا أصدق هذا لدي عم ! و أبناء عم يا لسعادتي .. فلم أعد وحيدا بعد الآن
    بوضاحي : ستتعرف عليهم الأسبوع المقبل و يسرني أنك فرحت بهذا الخبر
    ضاحي : و كيف لا أفرح و أنا أتحرق شوقا لرأيتهم .. و هل زوجة عمي ستأتي ؟
    أم ضاحي : لا يا بني فقد وصلتنا رسالة قبل عشر سنوات من عمك يخبرنا بوفاة زوجته بسبب مرض البدو ( السرطان (
    ضاحي : لا حول و لا قوة إلا بالله هذا المرض بدأ يفتك أجسام الجميع ..لا يحرم الصغير و لا الكبير
    أم ضاحي : بعيد عنك انشاءالله


    الجزء السادس:
    هذا الأسبوع كان مميزا .. حافلا بالتجهيزات و الاستعدادات لاستقبال العـــــم ( بو فؤاد )

    و عندما دقت الساعة.. رن الجرس مخبرا قدوم الضيوف..
    فازدادت سرعة دقات قلبي .. فكــم أنا خائف من هذا اللقاء
    !!!!

    أم ضاحي و هي تصرخ كعادتها : لقد وصلوا يا جماعة
    هرعنا أنا و أبي نحو الباب.. و مشاعر المحبة تختلط في قلوبنا
    و ما أن فتحنا الباب حتى بدئوا أبي و عمي يحضنون بعظهم البعض
    فغربة الأيام و مرها كانت مؤلمة..
    و السنين كانت طويلة كفاية لبعد الأخويين
    فقد كان المشهد مؤثر جدا..
    فكل ما استطعت فعله هو أن مسحت دمعي
    و التفتت لأبناء عمي
    ضاحي : السلام عليكم
    فؤاد و جواهر: و عليكم السلام و الرحمة
    فؤاد : هذا أنت ضاحي أليس كذالك ؟
    ضاحي : نعم هذا أنا يا فؤاد !
    فقالت جواهر بمرح : و أنا جواهر يا ولد العم
    فأجبتها ضاحكا: نورتِ الوطن يا بنت العم !
    فقالت خجلتا : شكرا ..
    فالتفت ناحية عمي .. فرأيته يبتسم لي و يقول:تعال يا بني لأكحل عيني برؤيتك فقد كبرت كثيرا
    ضاحي : الكل يكبر يا عمي فلا شيء يبقى على حاله
    بو فؤاد : بارك الله فيك .. فقد أصبحت عاقلا .. كبيرا.. تميز بين الصح و الخطأ !
    ضاحي : البركة في المدارس يا عمي
    أم ضاحي : هل ستظلون واقفين هنا للأبد ..هيا لنجلس ..

    و ما أن جلسنـــا حتــى بدأنا نتبادل أطراف الحديث
    فأردف عمي قائلا: كما تعلمون لقد تزوجت أم فؤاد في الغربة و هي امرأة إماراتية .. كانت طيبة كفاية .. و ما أن أنجبت فؤاد و جواهر حتــى غادرت الحياة بسبب المرض اللعين ..ثم كرست حياتي لتربيت أبنائي و توفير احتياجاتهم.. بالعمل الشاق و الاجتهاد .. و كما تروون الآن ففؤاد يبلغ من السن السادسة عشر أما جواهر فهي تبلغ من السن الرابعة عشر..
    ضاحي : و أنا أبلغ من السن الخامسة عشــر
    بو فؤاد : فأعماركم متقاربة يا بني
    لقد انصدمـــت بمظهر بنت العم جواهر !
    فهي رائعـــــــة في كل شيء
    فقد كنـــت أراقب حركاتها منذ مجيئهم !

    .. .. ..

    و بعد العشاء .. صعدنا جميعا لغرفنا لننام
    فقد كان من المتفق بأن أبقى مع فؤاد في غرفتي
    و عمي في غرفة
    و جواهر في أخرى !
    و هكذا حصل

    .. .. ..

    استغللت فرصة نوم فؤاد
    فأخرجت دفتر مذكراتي و أخذت قلمي
    و بدأت أكتب مذكرة اليوم :

    نظرة .. نظرتين .. ثلاث
    لا تكفـــــــي !

    شيء مميز جذبني إليها
    منذ أول لقاء

    براءتها
    جمالها
    رقتها
    طريقة أسلوبها
    و كلامها
    و الكثير

    لا أصدق أنـــــــا معجب بها !
    و بهذه السرعـــة !

    فهي ليست سوى بنـــت العم !
    صحيح
    إنني مؤمن بالحب
    و لكــن هل هذا حب !
    فأنا صغير
    و هي ايضا صغيرة
    و لكن ! ليس للحب عمر معين !!
    أسئلة كثيرة تدور بمخيلتها
    و لكن الأيام ستكون كفيلة لتجاوبني !


    ..

    ثم أغلقت دفتر و نمــــــــــت
    فقد كان يوما شاقا و جميلا
    و بداية حلم جديد
    كما أظن !!!


    الجزء السابع:
    استمر وجود عمي معنا في المنزل لفترة ستــة أيام فقد كنــت مــــــن أسعد الناس على كوكب الأرض !
    و لأول مرة في حياتي أحس بالأمان و الاستقرار مع أهلي
    و آه جواهر .. ملاكي الطاهر
    فقد تأكدت الآن بأن ما أكنه من مشاعر نحوها هو الحب
    هو ما يحكي عنه العالم بالجنون
    عالم وردي اللون ..
    أحساس البشر..
    قلوب متحابة
    و أرواح واحدة..
    هو السفينة المبحرة في بحر كبير إلى لا طريق
    و لا نهاية في الوجود !!
    يتلقى الأمواج و المصاعب بروح عالية .. رفيعة ..
    ينافس اهتزاز الجبال
    و يتردد هذا السؤال في مخيلتي : و هل جواهر تحبني ؟

    ..

    و في مساء اليوم السادس
    بينما شعرت بالعطش ليلا.. ذهبت إلى المطبخ لأروي عطشي بالماء البارد ..
    و حينما أغلقت الثلاجة جاءني صوت جعلني أفزع
    ... : هل خفت يا ضاحي ؟
    ضاحي بتوتر و كأنه عرف مصدر الصوت : ها .. لا .. نعم .. قليلا
    جواهر و هي تضحك: ما بك !
    ضاحي : لا شيء يا بنت العم فقد دخلتِ بشكل مفاجئ و أخفتيني
    جواهر : ههههه سامحني
    ضاحي : لا بأس
    ثم نظرت إلى عينيها بشدة .. فقد أحمرت خجلا من نظراتي الفاضحة
    فأرادت أن تغير جو التوتر بيننا فأردفت قائلة : سنغادركم غدا انشاءالله إلى الإمارات
    ضاحي : ماذا ؟ و لكننا لم نمل منكم
    جواهر: أبي مصر على العودة لإتمام بعض أموره
    ضاحي بتوتر و حزن : و .. و ل .. ولكنني .. سأ .. سأشتاق .. إليكِ
    فقد رنت هذه الكلمة في قلب جواهر : سأشتاق إليكِ .. سأشتاق اليكِ .. !!
    يا ترى هل يكن لي معزة أو حتى مشاعر أو أو أو حب ! ..
    كما أحبه أنــا ! نعم فمنذ صغري و أبي يردد لي هذه المقولة:
    ستكونين لأبن عمكِ يا جواهر.. فقد أحببك يا ضاحي قبل أن أراه !
    قطعت أفكارها بسؤالي: و هل ستشتاقين لي يا جواهر ؟
    جواهر و هي في أحلامها الوردية : آه هل أخبرك أم لا ؟ فأنت الروح و الحب في قلبي منذ صغري ..
    ضاحي : جواهر هل أنت معي ؟
    جواهر: نعم نعم معك
    ضاحي : و لكنك ِ لم تجيبيني
    جواهر بخجل: حتما سأشتاق لك كثيرا

    و تلاقت أعيننا من جديد .. و لكن هذه المرة بجرأة أكبر !
    و اقترب منها ضاحي قائلا : أعلم أنك صغيرة على الحب و لكن ما أعرفه أنـــا أن لا للحب سن أو عمر معين.. فأنا أحبكِ يا جواهر ..
    صدقيني يا بنت العم ! هذه ليست مشاعر مراهق.. أنا متأكد من ذلك
    هذه مشاعر إنسان رأى فارسة أحلامــه.. لقى مجنونته و شريكة حياته مستقبلا..
    ثم خرج من عينيها بريق رائع ..
    لا اعرف مصدره حتى اليوم ..

    و بدأ هذا السؤال يتردد على مخيلتي من جديد
    و هل تحبيني أنتِ يا جواهر ؟
    و لكن الجواب وصل سريعا قبل أن أنطق بكلمة

    جواهر : و أنا أحبك يا ضاحي .. فأنت فارس أحلامي رغــم صغري كفتاة تعشق و هي في الرابعة عشر..
    ثم خرجت من المطبخ مسرعتا إلى غرفتها .. خجلتا من موقفها ..
    و هكذا كان اللقاء الأول بيننا وحدنا !
    و في صباح اليوم الثاني .. علمت أنهم قد غادرونا
    من دون الوداع .. فقد كانت خجلة بما فيها الكفاية.. !



    الجزء الثامن:
    أسرعت إلى غرفتي و أنا احضن نفسي.. !
    فغياب جواهر عن حياتي حتما سيؤلمني !
    و ما أن جلست على سريري حتى رأيت ظرفا مكتوبا عليه: إليك يا حبي
    فأسرعت بفتحه .. و بدأت بقراءة الرسالة .. :
    ضــاحي ..
    سامحني لأني غادرتك من دون الوداع
    و لكــن كل ما أريدك أن تعرفــه
    أنني أحببتك قبل أن أراك
    و سكنت ضلوعي قبل أن أهواك
    فيا حبي الأول و الأخير
    حــب الطفولة و الصبا
    سأكون بذكراك مدى الحياة
    ثق بي فأنا لك
    كن على ذكراي
    حتـــى اللقاء
    بنت العم :
    جواهر

    فأنا أثق بها و هي وعدتني باللقاء.. و سأكون بانتظار هذا اليوم
    بكل شوق و لهفة !!

    ...

    مرت الأعوام و أنــا أذوق طعم البعد و الفراق
    و لكـــن ذكرى محبو بتي ما زالت بقلبي مشتعلة
    فقد كانت بنت العم أسم على مسمــى
    جواهر كجوهر معناه : ما يستخرج منه شيء ينتفع به
    من الأحجار الكريمة الغالية القيمة .. نعم فكم هي غالية و نادرة في الوجود !
    آه يا حبيبتي جواهر
    و ما زلت أتذكر شكلها جيدا حتى اليوم
    فقد مر عامين منذ آخر لقاء
    فأنا أبلغ الآن من السن الآن السابعة عشر
    و هي تبلغ من السن السادسة عشر
    فيا ترى هل تحبني مزيونتي حتى الآن ؟

    فأنا لست جيدا في الوصف و لكنني سأفعل كل ما في وسعي
    لأوصفها ! منذ عامين كانت فتاة رائعة الجمال كالقمر .. بأنف طويل
    و عينين مكحلتين متميزتان بالسواد.. و فم صغير..
    فقد كانت طويلة بجسم معتدل .. أما شعرها الحريري الأسود فقد كان طويلا و غليظا ..

    مع دخول أبي و أمي المجلس اعتدلت في جلستي و ابتسمت
    بوضاحي : ما بك يا بني كثير التفكير فالحياة سهلة ابتسم لها لكي تبتسم لك
    ضاحي : أعلم يا أبي و لكنني منشغل بالتفكير في عدة أشياء
    أم ضاحي : و هل منها دراستك ؟
    ضاحي و هو مستغرب من لهجة أمــه لأنها لا تتكلم عن دراسته كثيرا :نوعا ما
    بو ضاحي : حسنا .. فلك الخبر المفرح .. ستسافر الأسبوع القادم يوم الخميس إلى الولايات المتحدة الأمريكية لدراسة الصحافة كما تحب يا بني فقد قدمت أوراقك إلى الجامعة و ردوا علينا بالقبول
    ضاحي : ما أروعها من مفاجأة .. و أخيرا سأصبح صحفيا !
    بو ضاحي : كنت أتمنى بأن تصبح رجل أعمال أو تاجر مشهور و لكن ما دامك تحب الصحافة فلك ذلك ..
    ضاحي : يا أبي فأن العلم هو الذي سيجعلني تاجرا .. كما يقول الجميع كل شيء يرخص إذا كثر إلا الأدب كلما كثر غلا
    أم ضاحي : على العموم أتمنى لك التوفيق يا بني
    ضاحي باستهزاء من اهتمام أمه المفاجئ : انشاءالله

    و سكت الجميــــــــع ..


    الجزء التاسع:
    حاولت بطريقتي الخاصة أخذ رقم منزل عمي في الإمارات من أبي
    و بعد ذلك أسرعت إلى غرفتي و قلبي يخفق .. و اتصلت

    ضاحي : ألووووو
    ... : السلام عليكم
    ضاحي و هو يتكلم بصوت خافت : هذه جواهر .. حبيبة القلب.. تبا لي بدأت أرتجف
    ... : نعــــــم من على الهاتف ؟
    ضاحي بدا يتلعثم : أنــا ضــاحي يا جواهر
    سمعت صرخـــة هزت جسدي : ضاحي !!!!!!! ..
    ضاحي : جواهر
    جواهر : لقد ضنيت انك تخليت عنــي .. و نسيتني مع الأيام
    ضاحي : آه و هل يوجد شخص ينسى قلبه يا حبيبتي .. فالأيام كانت موحشة
    جواهر و هي تبكي : لقد افتقدتك كثيرا .. فلم أعد أحتمل أكثر من ذلك
    جواهر: فداكِ روحي بنت العم أصمدي ذهب الكثير و لم يبق إلا القليل..
    جواهر : ...
    ضاحي : سأسافر يوم الخميس إلى الولايات المتحدة الأمريكية لأحقق حلمي في الصحافة
    جواهر : حقا .. انشاءالله تذهب و ترجع لنا بالسلامة ..
    ضاحي : الله يسلمكِ حبيبتي .. و اتوسلكِ يا جواهر حافظي على نفسكِ حتـــــــى أعود .. و لا تقبلي الزواج بأحد أرجوكِ
    جواهر: قلبي هو ملك لشخص واحد فقط .. وهبته إياه برضا و قناعة.. و سأستمر بحبـــــــه حتى الموت
    ضاحي : هل هذا وعد ؟
    جواهر : نعم وعد حبيبي
    ضاحي : و أنا أيضا أوعدكِ يا حبيبتي .. بأنــكِ ستكونين جوهرتي الغالية
    جواهر بضحكة خجل : كفى يا ضاحي سأغرق في دوامة الخجل ! فكــم أنت أناني
    ضاحي : هههه سأتصل بكِ كل أربعاء في هذا الوقت
    جواهر: و سأكون بالانتظار
    ضاحي : أسترخصكِ الآن إلى اللقاء
    جواهر: في أمان الله حبي

    كنت بطبعي منذ صغري أرسم لي الكثير من الأحلام و الآمال.. التي كنت اسعي لتحقيقها.. فمنها دراستي و الحمد لله أنا في طريقي لتحقيقها
    أما حلمي الآخر هو حبـــــــــي .. و زواجي من جواهر !

    و عندما حان موعد السفر..

    ودعت الجميع.. و أنا متحمس بأن ألاقي ما أتمناه من علم هناك
    و أن ارجع صحفيا ناجحا و كاتبا مشهورا..
    و اكتمل من ناحيــة رجل يستطيع تحمل مسؤولية أسرة و أطفال
    حتى أخطب جوهرتي.. بنت العم ! .. و أملي في الحياة !!


    الجزء العاشر:
    و ما أن وصلت إلى العاصمة نيويورك.. اتجهت إلى مقر السكن في الجامعة .. فقد كانت الغرفة واسعة و كبيرة ..
    و الأجمل أن لا أحد يشاركني فيها.. !! .. فبعدما جعلوني أهلي منطويا .. بعيدا عن العالم الخارجي
    أصبحت أكره الاختلاط مع الناس و المجتمع.. و لكن سيحين الوقت عندما أصبح صحفيا ناجحا لأن أحطم القيود التي جعلتني بلا كيان ثابت و محدد !!!

    آه .. و طيف بنت العم يلازمني في جميع أوقاتي ..
    يحثني على الدراسة و الجد و المثابرة..

    و الشيء الوحيد الذي كان يبعث في روحي الأمل و الحياة
    كانت مكالمات يوم الأربعــــــاء مع جواهر ! فقد كنت سعيدا و لكــن
    مرت الآن ثلاثة أشهر لم تتصل و أن اتصلت لمنزل عمي لا أحد يجيب
    !!

    فهذا ما يشعرني بالخوف و الشك كثيرا ..
    و لكن الحمد لله حان وقت العودة للوطن و لمعرفة الحقيقة
    فقد نجحت و حصلت على الشهادة و الوظيفة في انتظاري طبعا لأن واسطات أبي كثيرة .. و لأول
    مرة في حياتي أؤمن بكابوس الواسطات !
    فكل شيء يهون من أجل بنت العم !

    لم أخبر أمي و أبي
    بموعد رجوعي..
    ضنا مني بأنها مفاجأة !

    استقبلتني أمي بالدموع .. فأنا ضناها الوحيد ..
    و قد فارقتها لفترة ثلاث سنين متتالية
    و العجيب في ذلك أنها مرت بسرعة البرق

    ضاحي : لقد اشتقت لكم كثيرا
    أم ضاحي : و نحن أيضا يا بني فغيابك أثر فينا كثيرا
    ضاحي : و الأهم من ذلك رجعت لكــم حاملا شهادتي ..
    avatar
    دلوعه بس معذوره
    مميزه
    مميزه

    عدد المساهمات : 182
    تاريخ التسجيل : 29/09/2009

    رد: بنت العم

    مُساهمة من طرف دلوعه بس معذوره في الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 5:37 am

    بو ضاحي : الحمد لله فلك الفخر على ما أنجزته ..


    الجزء الحادي عشر :
    و ما أن ألتفت إلى باب المطبخ حتى رأيت فتاة في آية الجمال واقفة هناك
    كأنها خائفة من أمرا ما.. و فرحة في الوقت نفسه
    صرخت واقفا: جواهر ! أنها جواهر
    تعجبوا أمي و أبي من حماسي الزائد .. و لكني لم أبالي توجهت نحوها قائلا بشوق و لهفة : كيف حالكِ يا جواهر ؟ لقد اشتقت لكِ كثيرا فقد كانت السنوات طويلة لتعلمني معنى الألم !
    جواهر و هي تجلس على الأرض: الله يعلم بالحال.. فبعد أبي الغالي الحياة أصبحت مظلمــة
    ضاحي : عمي ماذا حدث له ؟
    جواهر و هي تبكي: ألم يخبروك أهلك أن أبي توفى.. توفى يا ضاحي
    ضاحي و هو يلتفت لأمه : يتوفى عمي دون أن تخبروني ..
    أم ضاحي و هي تسحب أبنها : لم نرد أن نشغلك عن دراستك .. فقد توفى عمك منذ ثلاثة أشهر وقد حضر فؤاد أخته هنا لانشغاله ببعض الأمور
    نظرات أمي لجواهر لم تكن تعجبني .. !!
    فأنا متأكد بان هناك شيء ما في هذا المنزل ( سر يخفونه عني (
    فألتفت من جديد لحبيبتي حتى أكحل عينيي قليلا برؤيتها..
    ضاحي بتعجب : ما هذه الملابس يا جواهر ؟
    جواهر ظلت صامتة لا تجيب
    ضاحي : جواهر بالله عليكِ أخبريني
    جواهر بدموع: فأنا لست سوى مجرد خادمة هنا
    ضاحي : ماذا ..
    و التفت ناحية أمي و الشرر يملئني ..
    و لم أعي بهذه الصدمة سوى بصراخ أمي: أخرسي أنتي و اسكتي أيتها الخادمة كيف تجرئين على الكلام ؟
    انصدمت: ماذا يا أمي أنتي و أبي توظفون جواهر كخادمة عندكم .. فهذه ابنة عمي المدللة ..تفعلون بهذا هكذا .. اسمحوا لي لن أكست فجواهر لن تهين بعد الآن هل هذا مفهوم ؟ فهي ليست خادمة .. بل هي حبيبتي وعزيزتي و زوجتي المستقبلية
    أم ضاحي بعصبية : ماذا تقول أنت ؟ فان متاعب السفر قد أثرت عليك
    ضاحي : لا يا أمي فالغرور قد سيطر عليكِ
    أم ضاحي : كيف تجرأ على قول هذا .. لهذه الدرجة أثرت عليكِ هذه الحقيرة
    ضاحي : أمي كفى !
    بو ضاحي : ما هذا الصراخ ؟
    ضاحي : هل يرضيك قلبك يا عديم الإحساس على مذلة ابنة أخيك ؟؟ هل أنت إنسان يا أبن آدم و حواء ؟؟
    بو ضاحي بضعف : و لكن أمك ..
    عرف ضاحي أن أبيه ينفذ ما تأمره به أمه فقط لا أكثر و لا أقل
    ضاحي : و ما بها أمي ؟ .. فمن الآن و لاحقا لن تعمل جواهر عندكم هل هذا مفهوم فهي فرد من العائلة ..
    فسحبت يدها و أنا أرى أمي تتغلغل حقدا على ما حدث ..


    الجزء الثاني عشر :
    بعدما سحبت يد جواهر.. ذهبنا للطابق العلوي
    و مسحت دموعها الغالية بيدي و أنا أردد قول: لا دموع بعد اليوم
    فقالت ببراءة : أحبك
    فأجبتها: و أنا أيضا.. فقد كنت خائفا من أن الأعوام تلعب بنا و تنسينا حبنا
    فقالت : كيف أنساك يا أعز إنسان لدي .. كيف أنساك و أنت روحي و قلبي و هواي
    ضاحي : لا أعلم مجرد شك .. لأن الأيام كانت غدارة
    جواهر: ما بك تتأملني هكذا أيها العاشق المجنون
    ضاحي : هههه لقد اشتقت لكِ كثيرا حبيبتي ..
    جواهر برقة : كفى يا ضاحي
    ضاحي : أتعلمين أن الحجاب جميل عليك ِ
    هزت رأسها بقولها: لقد قالوا لي الكثيرون ذلك
    ضاحي : بنت العم !
    جواهر: لبيك
    ضاحي : من اليوم و لاحقا لا أريد أن أراك بهذه الملابس البالية ..فكوني كما كنتِ مسبقا .. كالأميرات يا أميرتي الصغيرة
    جواهر بخوف: ولكن أمك..
    ضاحي : أنت حرة نفسكِ .. و أمي لن تتحكم فيكِ بوجودي أنا..
    جواهر: لقد أزلتني من خوف عشته شهور طويلة.. بحزن و كآبة
    ضاحي بابتسامة أمل : و الفرح آتي اليكِ من جديد
    جواهر: أتمنى ذلك..
    ضاحي : هيا يا حبيبتي اذهبي و خذي قسطا من الراحة
    جواهر: و أنت كذلك حبيبي
    ابتسمت لها .. فتغيرت ملامحها و أصبحت كالطماطم
    و ذهبت مسرعتا إلى غرفتها ..

    بعد أن غادرتني.. ذهبت إلى غرفتي و استحممت
    ثم توجهت إلى الطابق السفلي .. فرأيت أمي و الشرر يخرج من عينيها
    فلم أبالي ..
    ضاحي : مساء الخير
    أم ضاحي : أي خير و أنت لا تعرف معنى الخير
    ضاحي : ما هذا يا أمي
    أم ضاحي : هل جننت كيف تجرأ على أن تهينني أمام تلك الحقيرة و تقول لي بكل وقاحة هذه حبيبتي ومجنونتي فمن الأكيد أنك جننت
    ضاحي : أمي جواهر ليست حقيرة .. كل ما أريد معرفته لماذا كل هذا التغير على ابنة عمي ؟.. و هل تعتبريني مجنونا.. لأني أصبحت أسيرا للحب .. ألم تسمعي يوما بان كل من جن بالحب فهو عاقل و من جن بغيره فهو مجنون !!
    أم ضاحي : أوف لن أسمح لها بأن تسممك بألاعيبها و أفكارها الانتقامية
    ضاحي : ما هذا الهراء أمي .. لماذا تنتقم منكِ جواهر ؟ فهي طيبة
    أم ضاحي : لا فالبنت طبقة من أمها .. لن أجعل التاريخ يعيد نفسه
    ضاحي : أمها .. رحمة الله عليها .. ماذا فعلت لكِ ؟
    أم ضاحي : ها لا شيء .. أنت عنيد لا شيء ينفع معك..انسى ابنة عمك فهذا أفضل لك و للجميع
    ضاحي : اسمعيني جيدا .. إذا تريدين سعادتي فهي مع جواهر هل هذا مفهوم ..
    و ركبت السلالم مسرعا إلى غرفتي..


    الجزء الثالث عشر :
    علاقتي نمت و توسعت مع جواهر..
    فقد كنت لها الحامي و القلب الحنون من أمي الشريرة..
    أجبرت الجميع على احترامها كصاحبة المنزل.. وعدم التقليل في شأنها كزوجتي المستقبلية ..
    و أمي ساكتة بحقد فهي لا ترفض لي طلب أيا كان فأنا دلوعها الوحيد ..
    و مع انشغالي في الصحافة
    رأيت تحسن العلاقة بين أمي و جواهر !
    فقد كنت فرحا بذلك .. و اعتبرته مؤثرا لموافقتها على الزواج
    فاتجهت يوما إليها ..
    ضاحي : أمي أريد مفاتحتك بموضوع شخصي
    أم ضاحي : تفضل بني فلك ما تريد
    ضاحي : كما تعلمين أن الزواج هو نصف الدين
    أم ضاحي : نعم أعلم ذلك جيدا .. و لكن ما مناسبة هذا الكلام ؟
    ضاحي : لقد قررت الزواج
    أم ضاحي : الله يبشرك بالخير يا بني .. و أخيرا ستتزوج ..سأبحث لك أجمل عروس و من أرقى العوائل
    ضاحي : لا يا أمي فالعروس موجودة أنها بنت العم جواهر
    أم ضاحي وقفت بغضب : ماذا ؟ فهذا من سابع المستحيلات .. لن تتزوجها ..هل هذا مفهوم ؟
    ضاحي و قد انكسرت ملامحه : و لماذا أليست إنسانة كغيرها بروح و قلب و مشاعر فانا أحبها و هي أيضا تحبني و هذا يكفي للزواج
    أم ضاحي بعصبية : رجاءا لا تتحدث في هذا الموضوع من جديد .. إذا أردت عروسة أخرى غير
    بنت عمك فأنا مستعدة .. أما هذه الملعونة لا و ألف لا
    ضاحي بعصبية : ما هذا التغير .. إن لم أتزوج جواهر فلن أتزوج غيرها
    و خرجت من الغرفة باكيا .. تخيلوا دموع رجل !!

    .........

    لقد طلبوا مني في العمل .. أجراء مقابلات مع أجانب فكان من المفترض أن أسافر لإجراء هذه المهمة..

    ودعت جوهرتي الغالية .. و أبي.. أما أمي فلم أعد أكلمها
    منذ آخر شجار نشب بيننا.. خرجت من المنزل وأنا أحرص على جواهر البقاء في غرفتها و تجنب أمي .. فقد كنت خائفا من هذا الفراق ولو لأيام قليلة
    و خصوصا بعدما بدأت أرى كثرة تحدث أمي و أبي بصوت خافت كأنهم يخططون لأمر ما !


    الجزء الرابع عشر :
    عدت إلى دياري بعد ثلاثة أيام ..
    و كلي لهفة و شوق لرؤية بنت العم !
    ما أن وصلت إلى المنزل..
    توجهت للمجلس ..
    ضاحي : السلام عليكم
    الجميع: و عليكم السلام
    ضاحي : أين جواهر ؟
    أم ضاحي : في عشها الزوجي
    ضاحي و هو يفرك عينيه : ماذا ؟
    أم ضاحي بخبث : كما سمعت لقد تزوجت
    ضاحي بعصبية : كيف . ؟ و لماذا ؟ اخبروني أين هي ؟ جواهر تحبني بالله عليكم
    أم ضاحي : قلنا لك يا حبيبي هي مع زوجها في منزلهم

    و ما زلت أتذكر ذلك اليوم بدأت أسحب شعري و أصرخ كالمجنون..
    و أوعد أمي و أبي بالمصير السيئ ..
    واسمع أبي و هو يصرخ على أمي و لأول مرة: إذا حدث في ضاحي شيء لن تلومي الا نفسكِ أيتها الشريرة

    خرجت من المنزل بسرعة
    و أنا بحالة جنـــون .. و أمي تركض خلفي
    لم أستخدم سيارتي .. بل بدأت أركض و اركض في الطرق
    و أنا أصرخ باسم جواهر .. و لم أعي
    الا على صوت أصطدام .. و ما أن فتحت عينيي
    حتــى رأيت أمي أمامي و هي تبتسم
    فنظرت إليها بنظرة كره و حقد .. و صديت وجهي للجهة الأخرى..
    رأيت أبي و بقربه رجل ملامحه تذكرني بفؤاد .. تبا لي هذا فؤاد أخ الغالية جواهر
    جاءني صوته : حمد لله على السلامة
    أجبته و أنا أشعر بصداع : ماذا حدث ولماذا أنا هنا ؟
    أمي : بعدما خرجت من المنزل اصطدمتك سيارة و أدى بك الحال للوصول هنا
    رأيتها بنظرة شرر: أين جواهر ؟ ماذا فعلتِ بها ؟
    أم ضاحي بخوف : لقد تزوجت
    لم أستطع تحمل هذا الكلام دمعت عينيي.. و بدأت بالبكاء كالطفل الصغير
    فقد خسرت أعز ما أملك..
    أم ضاحي : سامحني بني .. سامحني ..
    هه أمي تستسمح .. فكم هي امرأة غريبة .. دمرت حياتي .. و الآن تطلب العفو
    ضاحي : لن أسامحك مهما حييت ..
    فؤاد بحقد : أتيت لكم بأختي أمانة.. فعلتهم بهذا هكذا .. أصبحت أرملة في ثاني يوم من زواجها ..
    ضاحي : ماذا ؟
    فؤاد: لا أعلم لماذا تكرهوننا.. لم نفعل لكم شيء .. خدعتم أختي و زوجتوها برجل عجوز في أواخر السبعين .. و من دون رضاها .. هل أنتم بشر .. سأأخذها معي غدا إلى الأمارات و علاقتنا ستنقطع فليس لدينا أهل هكذا بلا ضمير ..
    أم ضاحي بندم : أرجوك بني أهدأ .. وضع ضاحي لا يسمح للنقاشات فهو مريض و لا يستطيع الحركة .. ويحتاج إلى الراحة ..
    بو ضاحي : فنحن آسفون على ما حدث
    فؤاد: يا عمي هل كلمة آسف تبرد الجروح ؟ لقد خسرت أختي مستقبلها بأكمله ..
    بو ضاحي : أرجوكم تعالوا غدا إلى منزلنا و سنتفق على كل شيء
    فؤاد: ليس بيننا أي اتفاق
    بوضاحي : أتوسلك من أجل ضاحي
    فؤاد بتفكير : حسنا فقط من أجل هذا المسكين الذي أصبح أحد ضحايا غروركم وكبريائكم .. موعدنا غدا .. و سيكون هذا آخر لقاء بيننا و بعده الوداع

    و خرج من الغرفة و أنا اعتصر دموعي.. فقد خسرت حبي الوحيد..
    و لكن هناك القليل من الأمل غدا .. آه فالحياة لم تبتسم لي منذ أن ولدت !
    و بدون جواهر فالموت أهون !!


    الجزء الخامس عشر :
    خرجت من المستشفى و أنا شبه ميت ..
    و اليوم هو موعد اللقاء من فؤاد و جواهر ..
    و الدمعة لا تفارقني..

    كنت جالسا على الكرسي مادا رجلي على الطاولة من أجل الراحة
    ثم رأيت أبي و أمي يدخلون و خلفهم فؤاد إما حبيبتي الوحيدة فقد كانت خائفة مختبئة خلف أخيها
    و ما أن جلس الجميع
    بدأت أركز في عيني جواهر .. لقد ذبلتا .. آه يا حبيبتي سامحيني على ما فعلوا بكِ عشيرتي
    جواهر بصوت خافت : كيف حالك يا ضاحي ؟
    ضاحي : لست بخير كما ترين يا جواهر لست بخير
    و بدأنا نبكي مع بعض .. كأننا في فلم هندي ..
    و الجميع حولنا يشفقون
    فؤاد بصوت غليظ: جواهر كفى ! فلنعش بالواقع
    ضاحي : جواهر أين ذهبت ِ ولماذا تزوجت ..
    و بدأت الدموع تنزل على جبيني
    جواهر: أسأل أهلك.. فقد جاءني أبيك يوما و خلفه أمك.. يخبرني بأنه يريد أخذي لمكان ما فقد ترددت في البداية و لكن لم يكن بوسعي شيء ذهبت معه و هناك عرفت أنه زوجني بكاهل عجوز من دون علمي ..وأنا الغبية وقعت على أوراق الزواج ضنا مني أنها أوراق الورث
    ثم بدأت جواهر تصرخ: لماذا فعلتم بي هكذا لماذا ؟
    أم ضاحي : سامحيني جواهر سامحيني .. و لكن أمك السبب
    ألتفت الجميع إلى أمي
    فؤاد: ماذا فعلت بكِ أمي يا زوجة العم لتعاملينا هكذا كحيوانات و تهدرين كرامتنا تحت رجليكِ
    أم ضاحي وقفت و هي تبكي : لقد دمرت حياتي هذه الامراة و انتقمت منها بأختك
    بو ضاحي و لأول مرة بهذه الجرأة : للأسف لم اعرف حقيقتكِ إلا متأخرا فأنت حقودة و غيورة لأقصى حد ..
    أم ضاحي : أرحموني (وجلست على الأرض و هي تبكي) لقد كنت أتمنى الزواج بابيكم فجاءت أمكم و أخذته مني.. فاضطررت أن أتزوج بوضاحي .. لقد دمرت حياتي و شبابي ..فجاء الوقت لانتقم..
    ثم بدأت من جديد تبكي
    بوضاحي : آخ يا الحقيرة .. اتخذتي حبي لكِ وسيلة للدمار
    أم ضاحي : و لكن صدقوني تبت و الله يعلم ذلك .. لقد تبت توبة طاهرة..و أطلب العفو من الجميع ..فؤاد.. بني .. لقد اخبرني ضاحي من قبل انه يحب أختك و يريد الزواج بها و لكنني رفضت و الآن أنا من يتقدم لخطبتها منــــك أرجوك أقبل
    فؤاد : أختي ليست لعبة تلعبون بها في أي وقت تشاءون .. فقد هدرنا الكثير من كرامتنا هنا.. فقد جاء صديقي يطلب جواهر مني و قد وافقت و الزواج قريب .. الوداع ..
    سحب جواهر بعيدا و هي تمد يدها و تصرخ باسمي : ضااااااااااحي
    لمست يدها و أنا أبكي: جواهر أرجوكِ لا تتركني
    و لكن لا رحمة في قلب فؤاد .. سحبها خارجا ..
    لم احتمل ذلك
    ركبت إلى غرفتي
    و جمعت أغراضي في حقيبة متوسطة الحجم
    و خرجت من المنزل إلى أقرب فندق


    الجزء السادس عشر :
    في غرفتي ( في الفندق (
    اتصلت بعملي و أخذت إجازة لفترة طويلة
    و اتصالات أمي و أبي التي لا تنتهي.. و لكن لا مجيب يجيبهم !
    فقد كنـــــت كالميت و أكثر ..
    لا أتحرك من مكاني
    لا أأكل..
    لا أشرب ..
    فقط ابكي و انتحب
    حسرة على خسارة حبي و جوهرتي
    فقط طولت لحيتي ..
    ونحفت بصورة غير متوقعة ..
    يا للعجب الحب يصنع العجائب !
    مرت الأيام و أنا لا أخرج من الفندق و لا أرى أحد ..
    كنت أحاول أن أنسى جواهر و أبعدها عن بالي و تفكيري
    و لكـــــن النتائج باتت بالفشل ..
    لم استطع تحمل المزيد .. فقد مر الآن شهرين منذ آخر مرة رأيتهما فيه
    حملت هاتفي و اتصلت على رقم فؤاد في الإمارات
    ضاحي : الو
    فؤاد: مرحبا
    ضاحي : فؤاد
    فؤاد بحزن : أأنت ضاحي ؟
    ضاحي : نعم أنا ضاحي المجنون بحب أختك و المتعذب بفراقها
    فؤاد بدأ يبكي و ينتحب بصوت مسموع..
    ضاحي : ماذا حدث ؟ كيف حال جواهر ؟
    فؤاد بصوت متقطع: جواهر في المستشفى
    من الصدمة تخيلت أن نبضات قلبي توقفت : ماذا ؟ و لماذا ؟
    فؤاد: لقد زوجتها بصديقي من دون الفحص.. و بعد شهر من زواجهم جاءها و هو يبكي و يخبرها بان فيه مرض الايدز و عليها الذهاب للفحص ..و ظهرت النتائج إن المرض نقل إليها يا ضاحي .. أختي مريضة بالايدز .. أنا السبب .. أنا.. آه
    انصدمت و أنربط لساني : ..
    فؤاد : أتوسلك يا ضاحي .. تعال إلى الإمارات .. جواهر تردد اسمك باستمرار .. و تتمنى رؤيتك ..فأنت حبها الأول و الأخير كما تقول .. فلم يبق من حياتها الكثير
    أنا بحزم: لا تقل هذا .. فجواهر ستعيش .. و حتما سأأتي على أول طيارة
    فؤاد: بانتظارك.. تعال إلى مستشفى *******
    أنا بدموع : حسنا

    و بعد أن أغلقت الهاتف.. و لأن مرة من فراق جواهر عني أحسست بالقليل من القوة
    و أسرعت بالاتصال على المطار و حجز تذكرة سفر في أول طيارة إلى الإمارات ..

    و رتبت إغراضي بسرعة و توجهت إلى المطار.


    الجزء السابع عشر :
    و ما أن وصلت إلى الإمارات حتى ذهبت مباشرة إلى المستشفى واشتريت باقة ورد .. و توجهت إلى غرفة جواهر
    فقد كانت عبارة عن غرفة بها باب واحد بلا نافذة .. و يحيط بها الزجاج
    رايتها من خلال الزجاج و هي منسدحة على السرير
    و ما أن رأتني حتى بدأت تمد يدها.. و تصرخ باسمي ..
    فجاءها الأطباء مسرعون و بعد صراع طويل وافقوا على دخولي عليها ..
    و في داخل غرفتها ..
    بدأ كل منا بالبكاء ..
    جواهر: لقد حكمت الحياة على حبنا بالموت يا حبيبي.. فانا الآن على خط الموت ..
    قطعتها قائلا : ارجوكِ حبيبتي لا تكملي .. ستبقين أنتي جوهرتي و ملكي أنا وحدي.. و ستعيشين و سننجب ابنة نسميها جواهر مثل أسمكِ
    جواهر بحزن : كفى يا ضاحي لا تخط لنفسكِ المزيد من الأحلام .. وصيتي لك يا حبي الوحيد ..وصيتي هي بان تتزوج من بعدي و تنجب جواهر..
    ضاحي : سننجب جواهر و لكنكِ ستكونين أنتي أمها
    جواهر : لا يا ضاحي فهذا مستحيل أنا مريضة بالايدز هل تعلم معنى ذلك ؟
    ضاحي : فداكِ الروح يا روحي .. لا تكملي
    جواهر: هذه الحقيقة المؤلمة.. فالموت ينتظرني اما أنت يا حبيبي فالحياة أمامك .. أرجوك نفذ وصيتي حتى لا تشقى من بعدي.. فجواهر ستبقى في روحك مهما فارقتك بذكرى أبنتك انشاءالله في المستقبل
    ثم ابتسمت ابتسامة رضا .. و أغمضت عينيها ..
    هنا قفزت من مكاني و بدأت أهز جسدها النحيف.. جواهر جواهر أرجوكِ لا تتركيني..
    بنــــــــــــــــــت العم !
    صرختي هزت المستشفى بأكمله


    و لكن لا حياة لمن تنادي فقد فارقت الحياة..
    و تركتني لهمومي و حبنا الذي حكم عليه بالإعدام..
    آه يا بنت العم آه.. لقد تحملت كثيرا و ضغطت على نفسي لان أكون طبيعيا
    من بعد وفاة مزيونتي .. و بعد أيام العزاء .. كانت حالتي صعبة جدا ..
    فكيف لا تكون كذلك ؟ و أنا فارقت روحي للتو ..
    و لكـــــــــن
    وصية جواهر كانت تتردد في أذني كثيرا
    فقررت أخيرا الزواج
    نعم الزواج بغير جواهر.. من أجل شىء محدد ..
    من أجل الحصول على جواهر أخرى تملأ حياتي من جديد ..


    الجزء الثامن عشر :
    رجعـــت إلى وطني .. و أنا أحمل همومي ..
    ثم توجهت إلى منزلنا الذي غادرته منذ شهور طويلة..
    و هناك:
    ضاحي : السلام عليكم
    أم ضاحي : ضاحي .. بني .. سامحني .. فقد تغيرت كثيرا .. سامحني فالأيام تعلم من لا يريد أن يتعلم !
    ضاحي بحزن : مسموح يا أمي
    أم ضاحي : آه أين كنت لقد خفنا عليك كثيرا ..
    بو ضاحي : حمد لله على سلامتك
    ضاحي : الله يسلمك .. أريد مفاتحتكم بموضوع ضروري
    أم ضاحي : ما هو ؟
    ضاحي : الزواج
    بدئوا أمي و أبي ينظرون لبعضهم البعض ..
    ضاحي : ما بكم ؟
    بو ضاحي : و لكــن فؤاد رفض زواجك من جواهر ؟
    ضاحي بغصة تذكره بالماضي ذهب سريعا إلى حضن أمه و جلس يبكي : أمي .. أبي جواهر فارقت الحيـــــــــــاة.. لقد ماتت
    الجميع بصدمة : ماتت
    ضاحي : نعم ماتت و أنا سأنفذ وصيتها بالزواج و أنجاب جواهر أخرى تملأ حياتي من جديد
    أم ضاحي بأسف و ندم على ما فعلته في ابنها مسبقا : عظم الله أجرك
    ضاحي : أجرنا و أجركم انشاءالله ..
    أم ضاحي : حسنا سأخطب لكِ بنت الجيران فهي من عائلة طيبة ..
    ضاحي : لكِ ذلك .. و لكن بشرط زواجنا يتم بكل بساطة و من دون حفلة
    أم ضاحي : ولكن !
    ضاحي : أرجوكِ يا أمي لن أستطيع تحمل المزيد .. حتى الآن لم أستطيع أن أستوعب فكرة زواجي بامرأة أخرى غير جواهر
    أم ضاحي : هذه الحياة
    ضاحي بغصة : و سنعيش معكم في هذا المنزل
    أم ضاحي : أبركها من ساعة
    بو ضاحي : مبروك مقدما
    ضاحي : بارك لي أذا حصلت على جواهر .. تعوضني عن فراق بنت العم !

    و هكذا تم الزواج بابنة الجيران .. لؤلؤة من دون حفلة كما طلبت و تمنيت ..
    و عشنا مع أمي و أبي في منزلنا .. فكل ما كنت أتمناه و أدعوا الله أن يهبني إياه ابنة تنور حياتي من جديد !
    و الحمد لله حملت لؤلؤة.. و لكن الصدمة كانت أن الأطباء أخبروها أن الجنين ذكر
    جاءتني فرحة : ضاحي أنا حامل
    أنا و كلي فرح: حقا هذا أجمل خبر سمعته في حياتي
    لؤلؤة : ممم تخيل ما هو جنس المولود ؟
    أنا و كلي أمل: بنت
    لؤلؤة: لا قالوا ذكر..
    أنا: ماذا ؟
    ثم شكرت الله على ذلك .. مع أني كنت أتمنى فتاة ..
    ثم قلت لها : ما يأتي من الله حياه الله .. !!

    مسكينة لؤلؤة منذ زواجنا لم أعاملها بحب .. فقط بجفاف ..
    فجواهر كانت تملأ عقلي و قلبي و تفكيري و فراقها كان يؤلمني كثيرا


    الجزء التاسع عشر :
    مرت شهور الحمل بصورة غير متوقعة..
    و أنــا أتغلغل .. فلم يكن يهم ولادة مولود كما يتمنى معظم الآباء !
    كل ما كنت أتمناه جواهر أخرى تملأ حياتي من جديد وتعوضني عن فراق بنت العم
    كنت أدعوا في صلواتي.. و أرجوا الله أن يهبني ابنة
    و جاء هذا اليوم ..
    لؤلؤة : ضاحي .. آه أسرع سألد
    ضاحي : ماذا ؟ حسنا خذي عباءتكِ سنذهب إلى المستشفى
    لؤلؤة: حسنا هيا

    و هناك..
    خرج الدكتور من غرفة العمليات متوجها نحوي ..
    الدكتور و هو مطأطأ رأسه: لدي خبر مفرح و الآخر محزن
    ضاحي : ماذا حدث أخبرني ؟
    الدكتور: أبدأ بالمفرح أو المحزن..
    ضاحي : أبدأ بالمفرح يا دكتور
    الدكتور: لقد رزقت بفتاة كالقمر
    بدأت أصرخ بشدة: حقا حقا يا دكتور.. هل أنت متأكد ؟
    الدكتور: نعم .. أنا متأكد ..
    أنا: الله يبشرك بالخير.. و لكنهم أخبروا زوجتي بأن الجنين ذكر
    الدكتور: يحدث هذا أحيانا (ثم سجدت سجدة شكر و قلت للدكتور) سأسميها جواهر
    الدكتور: أسم رائع..
    ثم طأطأ رأسه من جديد و قال : مم هل أنت مستعد لسماع الخبر المحزن ؟
    أنا و كلي فرح قلت للدكتور من دون مبالاة: تفضل
    الدكتور: زوجتك توفت خلال الولادة
    رجعت لواقعي و عالمي المر : توفت ؟
    الدكتور: البقاء لله.. إنا لله و إنا إليه لراجعون
    جلست على الأرض و أنا أضع يدي على رأسي
    مسكينة جواهر ولدت و هي يتيمة .. آه ابنتي الحبيبة ..
    لؤلؤة لم أحبها قط .. فقط كنت أحترمها و أقدرها
    فقد تحملتني كثيرا و ارتاحت من مر الحياة سريعا..
    فالله يرحمـــــها ..


    الجزء العشرون و الأخير
    ضاحي : و هكذا انتهت قصتي و قصتكِ يا ابنتي الحبيبة
    جواهر : أبي إلا تشتاق لها حتى و هي في قبرها ؟
    ضاحي : هكذا حصل في البداية و لكن بعد مجيئكِ للحياة تبدلت الأحوال ..
    فجواهر تسكن معي.. أكلمها و تكلمني ! فأنت طبقة الأصل منها يا أبنتي
    كلما أراكِ أتذكر الأيام الجميلة .. و بنت العم !
    جواهر: يا لها من نهاية.. هل لي بسؤال ؟
    ضاحي : طبعا تفضلي يا جوهرتي
    جواهر: أما زلت ترغب في هذه المرأة ؟
    ضاحي : بل ما زلت مؤمنا بأنها من نصيبي أنا وحدي !
    جواهر بمرح: يا لك من عاشق يا أبي
    ضاحي : كنت عاشقا يا ابنتي و سأظل عاشقا و لكن الأهم أنني مؤمن بأنني سأجتمع مع بنت العم يوما ما
    جواهر: ماذا ؟ فهي توفت فبهذا خسرتم حبكم
    ضاحي : لا يا عزيزتي فهذا هو نصر الحب
    جواهر: كيف ؟
    ضاحي : لأننا سنطلب حقنا في الاقتران .. في المحكمة الإلهية حيث العدل..بعيدين عن حكم الناس ..
    جواهر: لم أفهم ذلك ؟
    ضاحي : ستفهمين يوما يا أبنتي كل هذا .. فما زلت صغيرة و الحياة أمامكِ
    جواهر: لقد عانيت كثيرا يا أبي.. و الحب هو سبب المعاناة
    ضاحي : بل الحب هو أساس الحياة و جوهره
    جواهر: بهذا صدقت !
    ضاحي : هكذا علمتني الحياة
    جواهر بدأت تتثاوب : تصبح على يا أبي .. يجب أن أنام
    ضاحي : و أنتِ من أهل الخير ..

    و استمرت الأيام ..
    و ذكرى بنت العم ما زال بالقلب
    و سيبقــى حتى الموت .. !
    مهما كبرت معزة أبنتي جواهر بقلبي ..
    تبقى بنت العم جواهر هي الأساس !
    و هكذا هي قصة حياتي و عمري ..
    و هذا سر تسمية أبنتي ب اسم جواهر !!

    أشكر كل من تابعني و تابع قصتي
    و تمنياتي للجميع بالتوفيق الدائم ..


    تمـــــــــت ..


    الكاتبة : وردة أمل
    avatar
    المتطور
    مميزه
    مميزه

    عدد المساهمات : 146
    تاريخ التسجيل : 28/09/2009

    رد: بنت العم

    مُساهمة من طرف المتطور في الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 5:44 am

    مشكوره القصه مره حلوه
    avatar
    lm3talgmr
    المديره
    المديره

    عدد المساهمات : 161
    تاريخ التسجيل : 28/09/2009

    رد: بنت العم

    مُساهمة من طرف lm3talgmr في الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 5:52 am

    مشكووره على الابداااااااااع في النقل
    سلمت يديك يالغلاء

    ورااجعين نكمل ونقراء


    _________________
    تنبيه هام للاعضاء :
    من اراد ان يحصل على مرتبة مشرف
    فاليصل الى 200 مشاركه
    avatar
    دلوعه بس معذوره
    مميزه
    مميزه

    عدد المساهمات : 182
    تاريخ التسجيل : 29/09/2009

    رد: بنت العم

    مُساهمة من طرف دلوعه بس معذوره في الثلاثاء سبتمبر 29, 2009 5:53 am

    مشكوووره لك مني اجمل التحيا
    تقبلي مروري

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 22, 2017 8:28 pm